من المهم الانتباه إلى الدور الذي يلعبه مرشحا حمس والأفافاس منذ إعلان النتائج. أولويتهما هي إثبات أن نسبة المشاركة كانت أعلى مما أعلنته سلطة الانتخابات حتى ولو كان ذلك لا يؤثر في النتيجة النهائية للانتخابات، وهذا هو الهدف من مشاركتهما؛ إعطاء الانتخابات مصداقية ومحاولة تجاوز شبح العزوف. الاستمرار في إنكار الفشل يؤكد أن هذين الحزبين صارا جزء من النظام الذي خرج ملايين الجزائريين إلى الشارع في 2019، وبقوا يتظاهرون لأكثر من سنتين، من أجل تغييره. ما جرى في هذه الانتخابات فشل كبير للنظام بمفهومه الواسع، فشل لا يمكن تجاوزه بنسج قصص خيالية عن وجود عصب داخل النظام تريد إضعاف السيد تبون، وتكون قد أوحت لرئيس سلطة الانتخابات بضرب مصداقية الانتخابات. شرفي ليس المسؤول الوحيد الذي يبدو حديثه غير متسق ويقدم أرقاما مناقضة للواقع، فكثير من المسؤولين على مختلف المستويات يقعون في هذا خلال السنوات الماضية، والتصريحات موثقة وفي متناول الجميع. محاولات إنقاذ نظام وصل إلى حدوده ووضع البلاد في مأزق لن تكون لها إلا نتيجة واحدة هي إنهاء مصداقية وفعالية الأدوات التي يستعملها هذا النظام بطرق مختلفة، وهذه المرة يبدو أن حمس والأفافاس كانا آخر الأوراق التي سقطت وهو ما يعني فقدان آخر قنوات التواصل مع جزء من المجتمع وتأطيره، وأسوأ من هذا كله أن الإصرار على الإنكار يدفع إلى مزيد من الغرق.
لا يخبرنا البيان عن مطالب الثلاثة، وهل تم الطعن في النتائج أم لا. أحجم الثلاثة عن تقديم الأرقام التي بحوزتهم رغم أهميتها في كشف حجم التناقض بين تلك الأرقام وما تم الإعلان عنه. حسب متابعتي بادرت حمس بتصريح صحفي وتبعها الأفافاس ثم انضم المرشح الفائز، هذا قد يوحي بأن الأخير قدر أنه من المهم إثبات براءة السلطة من أي تدخل في العملية الانتخابية، ومن شبهة تضخيم نسبة المشاركة خاصة بعد التأخر الكبير في إعلان نسب المشاركة وتقديمها بصيغة غامضة. الفائز في الانتخابات لن يخسر شيئا مهما تمت مراجعة الأرقام، ومهما تكن النتائج التي ستثبتها المحكمة الدستورية فإن اسم من سيشغل منصب الرئيس لن يتغير. البيان دليل آخر على أن التعاون بين الثلاثة وثيق وقد يكون إشارة إلى مشروع متفق عليه للتوجه نحو حكومة سياسية في المرحلة المقبلة تشارك فيها الأحزاب وقد يكون ذلك بعد انتخابات تشريعية مسبقة. قد يكون هذا البيان الثلاثي آخر حلقة في سلسلة من العثرات التي طبعت عملية انتخابية تحولت إلى نموذج في قلة الكفاءة وغياب الرؤية وهي بذلك تعكس المازق الذي وصل إليه نظام الحكم.